الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
288
تنقيح المقال في علم الرجال
ومنها : كون الرجل من شهداء كربلاء ، فإنّه أقوى البراهين وأعدل الشهود على عدالتهم ؛ ضرورة أنّ العدالة هي الملكة الباعثة على الإتيان بالواجبات وترك المحرّمات . . وأيّ ملكة أقوى من الملكة الداعية إلى الجود بالنفس الذي هو أعلى « 1 » غاية الجود في سبيل اللّه تعالى ومرضاته ومرضات رسوله ومرضات إمام عصرهم ، بعد وضوح عراء بذلهم أنفسهم عن كلّ مفسد لعملهم ، من رياء ، أو سمعة ، أو طمع في دنيا من مال ، أو شرف ، أو منصب ، أو حياء من الناس ، أو من الإمام عليه السلام ، أو تقيّد ببيعته ؛ لانتفاء ذلك كلّه بصيرورة المغلوبية والشهادة عندهم وجدانية نصب أعينهم ، وإزالة إصراره عليه السلام على الانصراف والخلاص من البلاء الحياء والتقيّد بالبيعة ، فلم يكن بذلهم أنفسهم إلّا خالصا مخلصا للّه سبحانه ، ولا يدعو إلى ذلك إلّا ملكة قوية قويمة ، وديانة مستحكمة مستقيمة ، وتقوى راسخ متين ، وورع حاجز عن تقديم الدنيا على الدين ، حتى أنّ من قتل منهم بالكوفة بعد تخاذل الناس عن مسلم بن عقيل قبل وقعة الطف من هذا القبيل ؛ فإنّه كان يمكنهم التبرّي من الحسين عليه السلام والنجاة بالنفس من شرّ ابن زياد اللعين ، ولكن ملكتهم القويمة دعتهم إلى نصرة الحسين عليه السلام بكلّ ما يمكنهم ، حتى أنفسهم الثمينة ، ومن كان ذا سليقة مستقيمة يجد ما ذكرناه من الواضحات الأولية . وبهذا الذي ذكرناه قد استغنينا عن التنصيص على وثاقة من يأتي ذكره من
--> ( 1 ) كذا ، والظاهر : أقصى .